الشيخ محمد النهاوندي
384
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
نقل أنّهم مع ما رأوا من العذاب وتبرّؤ الرؤساء منهم ، ترفع لهم الجنّة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا اللّه ، فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم اللّه . ثمّ تقسّم بين المؤمنين « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ « هو الرّجل يدع المال لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثمّ يموت فيدعه لمن يعمل به في طاعة اللّه أو [ في ] معصية اللّه ، فإن عمل به في طاعة اللّه يراه في ميزان غيره فيراه حسرة ، وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية اللّه ، قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية اللّه » « 2 » . وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ أبدا . روي أنّه يساق أهل النّار إلى النّار ، فلا يبقى منهم عضو إلّا لزمه عذاب ، إمّا حيّة تنهشه ، أو ملك يضربه . فإذا ضربه الملك هوى في النّار مقدار أربعين يوما لا يبلغ قرارها . ثمّ يرفعه اللّهب ويضربه الملك فيهوي ، فإذا بدا رأسه ضربه - إلى أن قال - فإذا عطش أحدهم طلب الشّراب فيؤتى بالحميم ، فإذا دنا من وجهه سقط وجهه ، ثمّ يدخل في فيه فتسقط أضراسه ، ثمّ يدخل بطنه فيقطّع أمعاءه وينضج جلده « 3 » . وعن سعيد بن جبير : أنّ اللّه تعالى يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه [ في الدنيا ] على ربوبيّة الأصنام أن يدخلوا جهنّم مع أصنامهم ، فلا يدخلون لعلمهم أنّ عذاب جهنّم على الدّوام . ثمّ يقول للمؤمنين بين أيدي الكفار : إن كنتم أحبّائي فأدخلوا جهنّم فيقتحمون فيها ، وينادي مناد من تحت العرش : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 4 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 169 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما بيّن قبح الشّرك ، وسوء عاقبته ، وكون المشركين معذّبين بالنّار ، محرومين من نعم الآخرة ، بيّن أنّ نعم الدنيا تعمّهم ولا تختصّ بخصوص المؤمنين ، بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 271 . ( 2 ) . الكافي 4 : 42 / 2 ، تفسير العياشي 1 : 174 / 250 ، تفسير الصافي 1 : 191 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 271 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 271 ، والآية من سورة البقرة : 2 / 165 .